ابراهيم بن عمر البقاعي
27
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
زواله فيكون مستغرقا لزمان العمر كما أشار إليه نزع الخافض في قوله تعالى : بَعْدَ ذلِكَ أي الحادث من الإشارة بالضرار بالإخراج أو تطويل العدة أو غير ذلك أَمْراً * أي من الأمور المهمة كالرغبة المفرطة في الزوجة فلا يتأتى ذلك إما بأن كان الضرار بالطلاق الثلاث أو بأن كانت من ذوي الأنفة فأثرت فيها الإساءة وفيمن ينتصر لها فمنعت نفسها منه . وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تقدم قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ المنافقين : 9 ] وقوله في التغابن : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [ التغابن : 14 ] وقوله تعالى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التغابن : 15 ] والمؤمن قد يعرض له ما يضطره إلى فراق من نبه على فتنته وعظيم محنته ، وردت هذه السورة منبهة على كيفية الحكم في هذا الافتراق ، وموضحة أحكام الطلاق ، وأن هذه العداوة وإن استحكمت ونار هذه الفتنة ، إن اضطرمت لا توجب التبرؤ بالجملة وقطع المعروف لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [ الطلاق : 1 ] ووصى سبحانه بالإحسان المجمل في قوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] وبين تفصيل ذلك وما يتعلق به ، فهذا الرفق المطلوب بإيقاع الطلاق في أول ما تستعده المطلقة في عدتها وتحسبه من مدتها تحذيرا من إيقاع الطلاق في الحيض الموجب تطويل العدة وتكثير المدة ، وأكد هذا سبحانه بقوله وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ [ الطلاق : 1 ] ثم نبه سبحانه على حقهن أيام العدة من الإبقاء في مستقرهن حين إيقاع الطلاق إلى انقضاء العدة فقال : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] إلى ما استمرت عليه السورة من بيان الأحكام المتعلقة بالطلاق وتفصيل ذلك كله . ولما كان الأولاد إذا ظهر منهم ما يوجب فراقهم وإبعادهم غير مفترقين إلى ما سوى الرفض والترك بخلاف المرأة ، لم يحتج إلى ما احتيج إليه في حقهن فقد وضح وجه ورود سورة الطلاق في هذا الموضع - واللّه سبحانه وتعالى أعلم انتهى . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 2 إلى 3 ] فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) ولما حد سبحانه ما يفعل في العدة ، أتبعه ما يفعل عند انقضائها فسبب عما أمره بها فيها معبرا بأداة التحقق لأن الخطاب على تقدير الحياة ، معلما أن له الرجعة إلى آخر